السيد الخميني
مقدمة التحقيق 11
الاجتهاد والتقليد
الزمان والمكان في الفقه تعني عقلنة ( 1 ) الفقه ؟ وفي معرض الإجابة عن هذا السؤال الذي يطرح اليوم في المحافل العلمية والحوزة الشيعية وبشكل جاد ، ينبغي أن نلتفت إلى المخاطر التي تهدد الفقه الشيعي في ظل هذه النظرية ( 2 ) ، لأن فهما مغلوطا لتأثير نظرية تدخل الزمان والمكان في الفقه ، سيقود إلى عقلنة الفقه ، ومن المؤكد - بل من البديهي - أن هذا سيحدث تناقضا مع ذات الشريعة المقدسة ، كما يتنافى وتعاليم أئمتنا الأطهار ( عليهم السلام ) ، وبالتالي يؤدي إلى انحراف الفقه عن مهمته وسقوطه . وما أكثر الموارد والأمثلة في عصرنا الحاضر ، التي يجنح فيها بعض الفقهاء باعتماد الاستدلالات المعقلنة إلى تغيير الموضوعات الفقهية وإصدار الأحكام انطلاقا من إثبات عناوين وملازمات كانت تنطبق في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) . ومن خلال هذه الطريقة نجد كثيرا من الأحكام الشرعية تتسع أو تضيق وفقا لأسلوب أولئك الفقهاء . غير أنا نجد في آثار الإمام الراحل وملاحظات ذلك الفقيه الكبير دقة عالية جدا ، إذ نجده - رضوان الله عليه - حذرا للغاية في اجتنابه الخلط ( 3 ) بين الطريقين ، إذ نراه يتحرى في تشخيص موضوعات الأحكام ملتزما دائرة الآيات والروايات .
--> 1 - هيمنة العقل في عملية الافتاء . 2 - نظرية تأثير الزمان والمكان . 3 - الخلط بين نظرية تأثير الزمان والمكان وعقلنة الفقه الذي يؤدي إلى تهميش النصوص الشرعية .